عليها (1) ، مغلولةٌ بأغلالها (2) . ومتى كانت الأمة مقيدةً محتاجة إلى غيرها فليست بأمة حرة، وإذا كانت غير حرّة، فمن أين لها أن ترقى؟ وأنى لها أن تنهض؟!
الحكومة جزء من الأمة اختص بأعمال خاصة، وهو يستمدّ دائما قوّته منها، وعليها يعتمد في كل شأن من الشؤون، لأن القليل يعتمد على الكثير، وما سمعنا أن كثيرا اعتمد على قليل، إلا إذا كان ضعيفا خاملا جبانا.
إن أرادت الأمةُ أن تكون لها حكومة صالحة راقية، فعليها أن تَصْلُحَ هي أولا، وتنهض للأخذ بأسباب الترقي والفلاح حتى إذا ما صلحت وترقّتْ، ترقّت معها الحكومة، لأن الجزء تابع للكل، ولأن الحكومة هي صورة الأمة مرآتها. فإن كانت الأمة صالحة فهي صالحة، والعكس بالعكس. فلو فرضنا صلاح الحكومة وفساد الأمة، لا تلبث الحكومة أن تفسد، وإن كانت الأمة صالحة، والحكومة فاسدة، فلا تمكث هذه أن تصلح وتَتَّبع الأمة في سيرها.
وخلاصة القول، أن الحكومة تابعة للأمة رُقِيًّا وانحطاطا، وعلما وجهلا، وصلاحا وفسادا. فعلينا أن لا نعتمد إلا على أنفسنا، ولا نأمل إلا ما نبذله من الجد والهمة. هذا، إذا أردنا أن نكون قوما صالحين، لتكون لنا حكومة صالحة.
فإليكم أَبْسُط يد الرجاء - أيها الناشؤون - أن تجعلوا هدفكم (3) خدمة الأمة خدمة صادقة، والسعي في إنجاحها وترقيها، حتى يعود إليها مجدُها الداثر (4) ، وشرفُها الغابر (5) ، فتُكَوِّن حكومةً تناسبها رُقِيًّا اجتماعيا وعلميا واقتصاديا وعمرانيا، وبذلك تكونون وطنيين حقا.
حقق الله فيكم الرجاء، وحاطكم بعصمته وتوفيقه، إنه سميع الدعاء.
(1) العالة: العيال، والمفرد عيل - بفتح العين وتشديد الياء المكسورة - وهو من تجب النفقة عليه من زوجة وولد وأتباع.
(2) مغلولة: مقيدة - والأغلال: القيود.
(3) الهدف: الغرض الذي يوضع ليرمى إليه.
(4) الداثر: البالي الممحو.
(5) الغابر: الماضي.