الناس، فإنه يبذلُ جهدَه ليقابلك بمثل عملك، ويقوم بما وجب عليه نحوك. وإن قمتَ بالواجب نحو الأمة، ودعوت غيرك للقيام به نحوها سُعِدَت، وكانت سعادتُها سعادَةَ أفرادها، الذين أنت واحدٌ منهم.
قم بالواجب نحو والدَيْكَ، يقوما بالواجب نحوَك. وبذلك تنال ما تتمناه من السعادة.
وقم بالواجب نحو أساتذتك - بأن تكون متخلّقًا بالأخلاق الفاضلة، مُكِبًّا على الدرس باذلا الجهدَ في إيفاء الواجبات المدرسيّة - تكن أحبّ إليهم من أولادهم.
وقم بالواجب نحوَ أصدقائك - بأن تكون لهم عونا في الصرّاء (1) وأنيسا في السراء (2) ، وأن تموت لموتهم، وتحيا لحياتهم، وأن تأخذ بأيديهم إن عَثَروا (3) ، وتساعدَهم إن أَمْلَقوا (4) - يكونوا لك أعوانا في الشدائد، وأعضادًا في النوازل (5) .
وقم بالواجب نحو أهلك - بأن تواسيَ فقراءَهم (6) ، وتدفعَ الحاجةَ عن محاويجهم (7) - يفدوك بأرواحهم، ويبذلوا ما عَزَّ وهان لرفع شأنك وإعلاء منزلتك.
وقم بالواجب نحو أولادك - بأن تُرَبِّيْهِم تربيةً حسنةً، وتخلِّقهم بالأخلاق التي تجعلهم في درجات الرجال - يقوموا بواجبك، ويرفعوا من مقامك، ويكونا لك خدما في شيخوختك يوم لا تجد من يخدمك سوى بضاعِك المهذّبين (8) ، الذين قمتَ بواجبهم في زمن نشأتهم.
وقم بالواجب نحو زوجك - بأن تعاملها، كما أمرتك الشريعة، بالإيناس والبشاشة واللين، وأن تأتيها بما تحتاج إليه، بلا إسراف ولا تقتير (9) ، وأن
(1) الضراء: الشدة.
(2) السراء: الرخاء.
(3) عثروا سقطوا وزلوا.
(4) أملقوا: افتقروا.
(5) الأعضاد: الأعوان - والنوازل: المصائب.
(6) تواسي فقراءهم: تعطف عليهم وتشركهم فيما أنعم الله به عليك.
(7) المحاويج: جمع محتاج.
(8) البضاع: الأولاد، والمفرد بضعة - بفتح الباء، وقد تكسر، وهي في الأصل القطعة من اللحم، وسمي الولد بضعة لأنه قطعة من أبويه.
(9) التقتير: التضييق.