فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 408

ـ الشيء فهو المسمى، فلو كان الاسم عبارة عن ذات الشيء لزم كون الشيء اسما لنفسه، وذلك غير معقول.

وأما السؤال الثانى فجوابه أن الخالق ليس اسما للخلق، بل للشئ الّذي يصدر عنه الخلق، والرزاق ليس اسما للرزق بل للشئ الّذي يصدر عنه الرزق، ثم من المعلوم أن الّذي صدر عنه الخلق والّذي صدر عنه الرزق شيء واحد، فثبت أن المسمى بالخالق والرزاق شيء واحد.

الحجة الثانية: أنّا إذا قلنا: معدوم ومنفى وسلب واللاثبوت واللاتحقق، فهاهنا الأسماء موجودة والمسميات معدومة، فكان الاسم غير المسمى لا محالة.

الحجة الثالثة: أن أهل اللغة اتفقوا على أن الكلام جنس تحتها أنواع ثلاثة: الاسم والفعل والحرف، فالاسم كلمة، والكلمة هى الملفوظ بها، وأما المسمى فهو ذات الشيء وحقيقته، واللفظ والمعنى كل واحد منهما يوصف بما لا يوصف به الآخر، فيقال في اللفظ: إنه عرض وصوت وحالّ في المحل وغير باق ومركب من حروف متعاقبة وإنه عربى وعبرانى، ويقال في المعنى: إنه جسم وقائم بالنفس وموصوف بالأعراض وباق، فكيف يخطر ببال العاقل أن يقول: الاسم هو المسمى.

والحجة الرابعة: قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) (الأعراف: 180) أمرنا بأن يدعى الله تعالى بأسمائه، والشيء الّذي يدعى مغاير للشئ الّذي يدعو ذلك المدعو به، فوجب أن يكون الاسم غير المسمى.

والحجة الخامسة: أنه يقال: فلان وضع هذا الاسم لهذا الشيء، فلو كان الاسم نفس المسمى لكان معناه أنه وضع ذلك الشيء لذلك الشيء، وأنه محال.

وأما القول بأن التسمية ليس نفس الاسم فالذى يدل عليه أن التسمية عبارة عن جعل ذلك اللفظ المعين معرفا لماهية ذلك المسمى، ووضع الاسم للمسمى مغاير لذات الاسم، كما أن المفهوم من التحريك مغاير للمفهوم من نفس الحركة.

واحتج القائلون بأن الاسم نفس المسمى بوجوه:

الحجة الأولى: قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (1) (الأعلى) وقوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (74) (الواقعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت