فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 408

فى معنى اسمه تعالى

8 ـ الجبار (1)

جل جلاله

الجبار اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن، وتكلم الناس في معناه فمنهم من قال: هو مأخوذ من قولهم: نخلة جبار إذا فاتت الأيدى، قاله ابن الأنبارى وغيره، فيكون في وصفه أنه لا تناله يد جائرة، ولا تنازعه معارضة، بل له العظمة والجبروت، والعزة والملكوت، فيكون هذا من صفات ذاته لأنه إخبار عن وجوده على وصف السمو والجلال (2) .

وقيل: الجبار هو المتكبر، والجبروت هو المتكبر، يقال: جبار بيّن الجبرية، إلا أن التكبر في وصف الخلق مذموم، وفى وصف الله سبحانه

(1) هو الّذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل أحد ولا تنفذ فيه مشيئة أحد، والّذي لا يخرج أحد عن قبضته، وتقصر الأيدى دون حمى حضرته، فالجبار المطلق هو الله تعالى، فإنه يجبر كل أحد ولا يجبره أحد، ولا مثنوية في حقه في الطرفين.

(2) المتخلق بهذه الصفة من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع، وتفرد بعلو رتبته، بحيث يجبر الخلق بهيئاته وصورته على الاقتداء به ومتابعته في سمته وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد، ويؤثر ولا يتأثر ويستتبع ولا يتبع، ولا يشاهده أحد إلا ويفنى عن ملاحظة نفسه، ويصير متشوقا إليه غير ملتفت إلى ذاته، ولا يطمع أحد في استدراجه واستتباعه، وإنما حظى بهذا الوصف سيد البشر صلى الله عليه وسلم حيث قال: «لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت