فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 408

أمسيت قمت وصليت، فلما فرغت من الصلاة دعوت عليه، فهتف بى هاتف: لا تدع عليه فإن الفتى من أولياء الله، قال: فلما أصبحت جئت باب داره ودققته عليه، فلما خرج ورآنى ظن أنى جئت لأخرجه من المحلة فقال كالمعتذر، فقلت: ما جئت لذلك، ولكن رأيت كذا وكذا، قال: فوقع عليه البكا وقال: إنى تبت بعد ما كان هذا، قال: وخرج من البلد ولم أره بعد ذلك، قال: فاتفق أنى خرجت إلى الحج فرأيت في المسجد الحرام حلقة فتقدمت إليهم فرأيت ذلك الشاب عليلا مطروحا، قال: فلم ألبث حتى قالوا: قضى الشاب، رحمه الله.

فصل: يلذ حلمه لرجاء عفوه:

وإنما يلذ حلمه لرجاء عفوه، لأنه إذا ستر في الحال بفضله فالمأمول منه أن يعفو في المآل بلطفه.

وفى بعض الحكايات أن بعضهم رئى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أعطانى كتابى بيمينى فمررت بزلة استحييت أن أقرأها، فقال: لا بد من قراءتها، فقلت: إلهى، لا تفضحنى، فقال: حين عملتها ولم تستح لم أفضحك، أفأفضحك وأنت تستحى.

ومن حلمه أنه لا يستفزه عصيان العاصين، ولا يحمله على سرعة الانتقام تهتك الخاطئين، فيحلم حتى يظن الجاهل أنه ليس يعلم، ويستر حتى يتوهم الغمر (1) أنه ليس يبصر.

(1) الغمر: هو الّذي ليس له تجارب في أمور الحياة، يقصد هنا الجاهل بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت