فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 408

ما لا أعرف، فقلت له: من أين أنت؟ فقال: من مدينة شمساط، كنت في عز ورفعة فطالبتنى نفسى بالعزلة فخرجت، وقد أشرفت على الموت، فسألت الله تعالى أن يقيض لى وليا من أوليائه، وأرجو أنك هو، فقلت: ألك والدان؟ قال: نعم، وإخوة وأخوات، فقلت: هل اشتقت إليهم أو إلى ذكرهم؟ فقال: لا، إلا اليوم أردت أن أشم ريحهم، فطافت بى السباع والبهائم فبكين معى وحملت إلى هذه الرياحين، فقال: فبينا أنا معه على تلك الحالة يرق له قلبى إذا بحية أقبلت وفى فمها طاقة نرجس كبيرة، فقالت: دع شرك عنه، فإن الله يغار على أوليائه، قال: فغشى عليّ فما أفقت حتى خرجت نفسه، ثم وقع عليّ ثبات فانتبهت وأنا على الجادة (1) ، قال: فدخلت مدينة شمساط بعد ما حججت فاستقبلتنى امرأة بيدها ركوة، فما رأيت أشبه بالشاب منها، فلما رأتنى قالت: يا أبا إسحاق، كيف رأيت الشاب؟ فإنى انتظرتك منذ ثلاث، فذكرت لها القصة إلى أن قلت: قال: أردت أن أشمهم، فصاحت وقالت: أولا بلغ الشم؟ وخرجت نفسها، فخرج أتراب لها عليهن المرقعات والفوط وتكفلن أمرها وتولين دفنها فانصرفت عنها.

قول آخر: ومنه، من قال: إن معنى الله من أله إذا تحير، وهذا أيضا لا يصح من طريق التحديد وإن صح من طريق المعنى، على معنى أنه تحار العقول في جلال سلطان الله تعالى، وذلك من أوصاف التعظيم، وأن الّذي يرى مخلوقا فيدهش في رؤيته ويتحير فيما يأخذ عنه من مشاهدته، وهو مخلوق مثله ذو نقص، فحقيق به أن يتحير لو حصلت له ذرة من كمال المعرفة.

(1) الطريق الواضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت