منها مناه، ولكن الفرقة قصاراه، والنار مأواه، والجحيم مثواه، قال الله سبحانه: (وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى: 20) .
فصل
تبارك من البركة وكيفية التبرك بها
وأما من قال: إن معنى تبارك من البركة، وهى النفع وفيضان الخير فينبغى أن يكون نفاعا لخلقه جيدا في قومه مشفقا على عباده، فإن رأس المعرفة تعظيم أمر الله والشفقة على خلق الله.
وقد قيل في تفسير قوله تعالى في قصة يوسف صلوات الله عليه: (إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) : إنه كان يداوى المريض ويواسى الفقير ويجمع المساكين على الطعام ... إلى غير ذلك.
وليست الفتوة أن تحسن إلى من أحسن إليك لأن ذلك جزاء ومكافأة، ولكن الفتوة أن تحسن إلى من أساء إليك بطيب نفس، ولهذا أدب الله سبحانه وتعالى نبيهصلى الله عليه وسلم حيث قال له: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) (الأعراف: 199) الآية، ففى الخبر أنه سأل جبريل عليه السلام وقال: بما ذا أمرنى ربى؟ فقال له: يقول: صل من قطعك، واعف عمن ظلمك، وأعط من حرمك.
وحكى أن الحسن البصرى سرق له إزار فرئي الحسن وهو في الطواف يقول: اللهم اغفر لسارق إزارى، ومعناه أنه لم يرد أن يصيب أحدا مكروه بسببه بوجه من الوجوه (1) .