فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 408

اعلم أن «هو» اسم موضوع للإشارة، وهو عند الصوفية إخبار عند نهاية التحقيق، وهو يحتاج عند أهل الظاهر إلى صلة تعينه ليكون الكلام مفيدا، لأنك إذا قلت: «هو» ثم سكت فلا يكون الكلام مفيدا حتى تقول: هو قائم أو قاعد، أو هو حي أو ميت وما أشبه ذلك (2) .

فأما عند القوم فإذا قلت: هو فلا يسبق إلى قلوبهم غير ذكر الحق،

(1) هذا اسم له هيبة عظيمة عند أرباب المكاشفات، واعلم أن الألفاظ قسمان: مظهرة ومضمرة، أما المظهرة فهى الألفاظ الدالة على الماهيات المخصوصة كالسواد والبياض والحجر والمدر، وأما المضمرات فهى الألفاظ الدالة على المتكلم أو المخاطب أو الغائب من غير أن تكون دالة على خصوصية ماهية ذلك الشيء، وهى ثلاثة: أنا وأنت وهو، وأعرفها أنا ثم أنت ثم هو، والدليل على صحة هذا الترتيب أن تصورى لنفسى من حيث إنى أنا لا يتطرق إليه الاشتباه، فإن من المحال أن أصير مشتبها بغيرى في عقلى أو يشتبه غيرى في عقلى، بخلاف هو، فإنه قد يشتبه بغيره وغيره يشتبه به، وأما أنت فلا شك أنه أعرف من هو، لأن الحاضر أعرف من الغائب، فالحاصل أن أعرف المضمرات هو قولنا: أنا، وأشدها بعدا عن العرفان هو قولنا هو، وأما أنت فكالمتوسط بينهما، والتأمل التام يكشف عن صدق ما ذكرناه، وهو جل جلاله بعيد بعزته وقدرته وسائر أوصافه التى لا يستطيع القرب منها مخلوق من مخلوقاته تعالى.

(2) إن الأسماء المشتقة دالة على الصفات، ولفظ هو دال على الموصوف، والموصوف أشرف من الصفة، ولذلك قال المحققون: إن ذاته ما كملت بالصفات، بل ذاته لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال، فلفظ هو يوصلك إلى ينبوع العزة والرحمة والعلو، وسائر الألفاظ يوصلك إلى الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت