فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 408

وكل من أغرق في نعته…

أصبح منسوبا إلى العى

قال سيد الأولين والآخرين وخطيب المرسلين صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين، بعد ما بالغ في ثنائه سبحانه وتعالى ونعت كبريائه: لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

فصل: آداب من عرف أنه العزيز جل جلاله:

ومن آداب من عرف أنه العزيز أن لا يعتقد لمخلوق إجلالا (1) ، ولهذا قالوا: المعرفة حقر الأقدار سوى قدره، ومحو الأذكار سوى ذكره، وقال صلى الله عليه وسلم: «من تواضع لغنى لأجل غناه ذهب ثلثا دينه» .

سمعت الدقاق يقول: إنما قال: «ذهب ثلثا دينه» لأن المرء بثلاثة أشياء: قلبه، ولسانه، وبدنه، فإذا تواضع بلسانه وبدنه ذهب ثلثا دينه، فلو اعتقد بقلبه ما حصل منه لسانه وبدنه للغنى لأجل غناه من التواضع لذهب دينه كله، وقيل: إذا عظم الرب في القلب صغر الخلق في العين.

(1) والعزيز من العباد من يحتاج إليه عباد الله تعالى في أهم أمورهم، وهى الحياة الأخروية والسعادة الأبدية، وذلك مما يقل ـ لا محالة ـ وجوده ويصعب إدراكه، وهذه رتبة الأنبياء، صلوات الله عليهم، ويشاركه في العز من يتفرد بالقرب من درجتهم في عصره كالخلفاء الراشدين وورثتهم من العلماء، وعن كل واحد منهم بقدر علو مرتبته عن سهولة النيل والمشاركة، وبقدر عنائه من إرشاد الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت