وفى بعض الحكايات أن رجلا رئى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال أقامنى بين يديه وقال: لم خفتنى كل ذلك الخوف؟ أما علمت أنى كريم؟.
وحكى أن رجلا رئى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: حاسبنى فخفت كفة حسناتى فوقعت فيها صرة فثقلت، فقلت: ما هذا؟ فقال: كف تراب ألقيتها في قبر مسلم، فرجح بذلك المقدار ميزانك.
وحكى أن رجلا من الصالحين كان يصلى الصلوات بالجماعة في المسجد فضعف عن الحركة فكان يأمر بأن يحمل إلى المسجد، فمات فرئى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال غفر لى وقال: شيخ لم تعنيت كل ذلك العنا.
ومن آداب من علم أنه شكور فليجد في شكره ولا يفتر ويواظب على حمده ولا يقصر.
والشكر على أقسام: فشكر بالبدن، وهو أن لا تستعمل جوارحك إلا في طاعته، وشكر بالقلب، وهو أن لا تستغله بغير ذكره ومعرفته، وشكر باللسان وهو أن لا يستعمله في غير ثنائه ومدحه، وشكر بالمال وهو أن لا تنفقه في غير رضاه ومحبته.
وقيل: الشكر هو أن لا تستعين بنعمه على معاصيه، ومن أمارات الشكر وجود الزيادة في النعمة، قال الله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) (1) ولهذا قيل: الشكر قرع باب الاستزادة من النعمة، وقال تعالى (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) (2) قال بعضهم: هم الأكثرون وإن قلوا، ومواضع الأنس حيث حلوا، وقال بعضهم: قليل من عبادى من شهد النعمة منى، ومن حقيقة الشكر الغيبة عن شهود النعمة لشهود المنعم.
(1) إبراهيم: 7.
(2) سبأ: 13