أصل هذا اللفظ الشريف عند المدارس اللغوية:
واختلف الناس من وجه آخر في أصل هذه الكلمة، أى شيء كان؟ فذهب الكوفيون إلى أنه كان في الأصل لاه، ثم أدخل فيه الألف واللام فصار الله.
وقال البصريون: كان في الأصل إله ثم دخل عليه الألف واللام فصار الإله، فاجتمع فيه همزتان وبينهما حرف ساكن، والساكن لا يحجز حجزا حصينا فصار كأنه اجتمع فيه همزتان، ومن شأن العرب إذا اجتمع همزتان حذفت إحداهما، ولم يجز حذف الأولى لأنها مجتلبة لسكون اللام، فحذفت الثانية، فاجتمعت لامان، فأدغمت إحداهما فصار الله.
وليس هذا موضع البسط فيه، فاقتصرنا على اليسير منه.
فأما أقاويل شيوخ الصوفية في معنى هذا الاسم فكثيرة، وأكثرها يحتاج إلى تفسير وبيان لكونه بوصف الزمن ونحن نذكر منه طرفا على وجه الإيضاح.
فمن ذلك ما حكى عن الشبلى أنه قال: ما قال أحد الله سوى الله، فإن من قاله قاله بحظ، وأنى تدرك الحقائق بالحظوظ؟.
والإشكال في هذه الحكاية في قوله: قال أحد الله سوى الله، وتفسير ذلك ما قاله مقترنا به: أن كل من قاله قاله لحظ، فعلم أنه أراد به أن ذكر الخلق لله لا يشبه ذكر الله لله، والشيء الّذي يقل قدره يعد لا شيئا بالإضافة إلى ما له قدر.
وقال أبو سعيد الخراز: ومنهم من جاوز حد نسيان حظوظ نفسه ووقع في نسيان حظه من الله ونسيان حاجاته إلى الله، فلو تكلمت جوارحه وأعضاؤه ومفاصله لقالت: الله الله.