فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 408

فصل

بين البدايات والنهايات

وثمّ من كان من الناس في بداية أمره صاحب جهد وعنا، وجد وشقا ومعاملات طويلة، ومنازلات كثيرة، يقطعون الطريق منزلا بعد منزل، ومنهلا بعد منهل، كما قال قائلهم:

ما زلت أنزل من ودادك منزلا…

تتحير الألباب دون نزوله

إلى أن يلوح لهم علم الوجود، وتتبين لهم تباشير الوصول، فيستريح القلب من تعب الطلب وكد الثقلة، وإن طولب بأضعاف ما كان مطالبا به قبله من أعباء القربة، فتطلع الشموس، وتحسن النفوس، ويسطع علم الإصباح، وتلمع أنوار الفلاح كما قال قائلهم:

فلما استبان الصبح أدرج ضوءه…

بأسفاره أنوار ضوء الكواكب

وهذا الشبلى قال: طلبت العلوم إلى أن طلعت الشمس فقلت: أريد فقه الله، فقالوا: لسنا نعرف ما تقول، يشير إلى هذه الجملة التى ذكرتها.

ومن الناس من يكون موفقا في بدايته مرزوقا من غير كثير جد ولا كبير سعى وجد، روح وصلته، فالأول مريد والثانى مراد، لكن هذا الوصف قل ما يدوم، وما أسرع العين إلى هذه الحالة، وأنشد بعضهم:

عين أصابتك إن العين صائبة…

والعين تسرع أحيانا إلى الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت