فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 408

فيكتفون عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم في حقائق المقرب باستيلاء ذكر الله على أسرارهم وانمحائهم عن شواهدهم فضلا عن إحساسهم بمن سواه، وكان الإمام أبو بكر بن فورك رضى الله عنه يقول: «هو» حرفان: هاء وواو، فالهاء تخرج من أقصى الحلق، وهو آخر المخارج، والواو تخرج من الشفة، وهو أول المخارج، فكأنه يشير إلى ابتداء كل حادث منه، وانتهاء كل حادث إليه، وليس له ابتداء ولا انتهاء، وهو معنى قوله سبحانه: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) (1) فقوله: «هو الأول» : إخبار عن قدمه، وقوله «الآخر» : إخبار عن استحالة عدمه، وهو الأول بإحسانه إليك بديا، والآخر بإتاحته لك وإدامته عليك لطفا أبديا، فكل خير لك به نظامه وعليه تمامه، قال الله سبحانه: (تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) (2) وقد حكى عن بعضهم أنه قال: رأيت بعض الوالهين فقلت: ما اسمك؟ فقال: هو، قلت: من أنت؟ فقال: هو قلت: من أين جئت؟ فقال: هو، فقلت: من تعنى بقولك هو؟ فقال: هو، فما سألته عن شيء إلا قال: هو، فقلت: لعلك تريد الله، قال: فصاح وخرجت روحه.

وقال أهل الإشارة: إن الله تعالى كاشف الأسرار بقوله: هو، وكاشف القلوب بما عداه من الأسماء، وقيل كاشف المحبين بقوله: هو، وكاشف المتيمين بقوله: الله، وكاشف العلماء بقوله أحد، وكاشف العقلاء بقوله الصمد، وكاشف العوام بقوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) وقيل: كاشف الخواص بإلاهيته، وكاشف خاصة الخاصة بهويته، وكاشف العوام بأفعاله الحاصلة بقدرته.

(1) الحديد: 3.

(2) الأنعام: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت