فهرس الكتاب
إلى وتعجب، وغلبت عليه الدهشة والحيرة، قال: فخرجت فجاء الرجل وتضرع إلى وبكى وتاب على يدىّ وصار أحد الأكابر، ولم يتخرج على يدىّ أحد قبله، وكان أول مريد لى.
ومنهم من قال: إن معنى لاه: علا، يقال: لاهت الشمس إذا علت، والعرب تسمى الشمس إلاهة، قال الشاعر:
وأجلت الإلاهة أن تغيبا
فهذا الّذي قالوه إن أرادوا به علو المكان والمنزل فمحال في وصفه سبحانه، لقيام الدلالة على استحالة كونه في المكان، وإن أرادوا به علو الصفة فذلك واجب في وصفه تعالى.
فعلى هذا التفسير من علم علوه وجلاله فشرطه أن يتصاغر في عينه ويتواضع لربه في نفسه، وعلامة ذلك أن يعظم أمر الله، عزوجل، فلا يكون له في الطاعة تقصير، ولا منه لأداء حق الله تأخير، وعلامة صحة ذلك أن يكفيه الله تعالى جميع أحواله ويصونه عن محل الذل فيما يسنح له من أشغاله، فإن من حفظ أمر الله حفظ الله عليه وقته.
وفى هذا المعنى حكى عن بعضهم أنه قال: رأيت راعيا يرعى الغنم وهو في الصلاة، والذئب يحفط أغنامه، قال: فقلت له: متى صالح الذئب الغنم؟ فقال: لما تصالح رب الغنم مع رب الذئب وقع الصلح بين الذئب والغنم.
وكان الدقاق يقول: إن من له قدر عند الله أو منزلة فلو ظهر منه خلل في بعض أحواله عاتبه حتى السنور (القط) فى بيته.
وكان يحكى عن بعض المراوزة أنه قال: اجتاز الواسطى يوم الجمعة بباب