فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 408

الظاهر أنه من أهل قربته حتى جاء في القصص أنه كان يرى من الثرى إلى العلى، وأنه كان يعرف اسم الله الأعظم، فقال سبحانه في صفته: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ) (1) .

فصل: الّذي كان عدوا أبرزه في نظام أوليائه ثم قال: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ) والّذي كان من أهل ولايته خلقه في صورة الكلب ثم حشره في جملة أوليائه ذكره في زمرة أصفيائه، فقال: (رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) (2) وقال: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (3) .

فصل: الاعتبار بسابق الحكم وما قسمه تعالى:

لا عبرة بالخلقة ولا اعتماد على الحال والصورة، وإنما الاعتبار لسابق الحكم والقسمة.

سمعت الأستاذ الدقاق يقول: إن أصحاب الكهف صرفوا ذلك الكلب فلم ينصرف، وأنطقه الله سبحانه فقال لهم: لم تصرفوننى، إن كان لكم إرادة فلى أيضا إرادة، وإن كان خلقكم فقد خلقنى، فازدادوا بكلامه يقينا، فقالوا فيما بينهم: لا يمكننا صرف هذا، ويستدل بآثار قدمه علينا، فالحيلة أن نحمله على أكتافنا.

فقال، رحمه الله: إن الأولياء كانوا يمشون رجالا، وأما الكلب فكان حامله الأولياء.

وكان يقول، رحمه الله: كانوا في الابتداء لذلك الكلب بلاياه فصاروا في الانتهاء مطاياه.

(1) الأعراف: 176.

(2) الكهف: 22، وهو كلب أهل الكهف.

(3) الكهف: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت