فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 408

فى معنى اسمه تعالى

7 ـ العزيز (1)

جل جلاله

العزيز اسم من أسمائه تعالى ورد به القرآن والأخبار الصحيحة وأجمعت الأمة عليه، وتكلموا في معناه فقال بعضهم: معناه: الغالب الّذي لا يغلب، والقاهر الّذي لا يقهر، يقال: عز يعز إذا غلب، بضم العين في المستقبل، قال الله تعالى: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ) (2) أى غلبنى، وفى المثل: من عز بز (3) ،

(1) هو الخطير الّذي يقل وجود مثله، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه، فما لم تجتمع له هذه المعانى الثلاثة لم يطلق عليه اسم العزيز، فكم من شيء يقل وجوده ولكن لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا، وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولا يصعب الوصول إليه لم يسم عزيزا، كالشمس مثلا، فإنها لا نظير لها، والأرض كذلك، والنفع عظيم في كل واحد منهما والحاجة شديدة إليهما، ولكن لا يوصفان بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاهدتهما، فلا بد من اجتماع المعانى الثلاثة، ثم لكل واحد من المعانى الثلاثة كمال ونقصان، فالكمال في قلة الوجود أن يرجع إلى واحد، إذ لا أقل من الواحد، ويكون بحيث يستحيل وجود مثله، وليس هو إلا الله تعالى، فإن الشمس وإن كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان، فيمكن وجود مثلها في الكمال والنفاسة، وشدة الحاجة أن يحتاج إليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده وبقائه وصفاته، وليس ذلك على الكمال إلا لله تعالى، فلا يعرف الله تعالى إلا الله تعالى، فهو العزيز المطلق الحق لا يوازيه فيه غيره.

(2) ص: 23.

(3) بز بمعنى غلب، ومعنى المثل هنا: من غلب على خصمه في الحرب سلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت