ومن الناس من تسمو هممهم فلا يطلبون منه الحوائج الخسيسة.
ويحكى عن الشبلى أنه أرسل إلى ابن يزدانيال أن ابعث إلينا شيئا من دنياك، فكتب إليه ابن يزدانيال: سل دنياك من مولاك، فكتب إليه الشبلى: دنياى حقيرة وأنت حقير، وإنما أطلب الحقير من الحقير، ولا أطلب من مولاى غير مولاى.
ويحكى عن امرأة يحيى بن معاذ أنها قالت ليحيى: لقد قضيت العجب من بنيتنا هذه أنها طلبت منى شيئا تأكله مع الخبز، فقلت لها: سلى من الله، فقالت: أنا استحى من الله أن أسأل منه ما آكل.
فشتان بين من هى صبية بلغ من حسن أدبها أن تستحى أن تسأل من الله مباحا من الحلال، وبين من هو شيخ طعن في السن لا يستحى من الله وهو يراه على محظور عنه نهاه، لكنه يختص برحمته من يشاء، ويفعل في بريته ما يريد، قال سبحانه: (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (1) فمنهم من يرزقه لطائف التوحيد وخصائص التوفيق، ومنهم من يحرمه ذلك؛ ويربطه بالخذلان وسوء الحرمان، فنعوذ بالله من ذلك.
(1) الرعد: 26.