فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 408

قول آخر في اشتقاق هذا الاسم: ومن الناس من قال: إن اشتقاق هذا الاسم من الوله، قالوا: والوله هو الطرب وهو خفة تصيب الرجل لسرور أو حزن، وفى معناه أنشدوا:

ولهت نفس الطروب إليكم…

ولها حال دون طعم الطعام

قال الأستاذ: وكان الدقاق يقول: سماع اسم الله يوجب الوله، لأن المسمى به لا شبه له.

وهذا القول أيضا لا يصح على طريق التحديد لاستحالة وجود الطرب في الأزل، ولكونه إلها لمن لا يصح منه الطرب، كما ذكرنا في الجمادات والأعراض، لكنه يصح في وصفه لا على وجه التحديد كما ذكرنا، فإن من عرف الله كان بإحدى وقتين: وقت قبض ووقت بسط، فالقبض يوجب هيبته، والبسط يقتضي قربته، وفى حال الهيبة يلحقه طرب هو دهشة، وفى حال القربة يصحبه طرب هو فرحة.

وقد حكى عن أبى حفص الصفار، وكان كبيرا في شأنه، أنه قال: تهت في البادية أياما فعطشت مرة وضعفت، فرأيت رجلا فاتحا فاه ينظر إلى السماء، فقلت له: ما هذه الوقفة؟ فقال: ما لك وللدخول بين المولى والعبيد، ثم أشار بيده وقال: هو ذا الطريق، فنحوت نحو إشارته فما مشيت إلا قليلا حتى رأيت رغيفين، على أحدهما قطعة لحم حار، وهناك كوز ماء، قال: فأكلت حتى شبعت، وشربت حتى رويت، ثم رأيت الطريق فرجعت إليه وقلت: ما التصوف؟ فتبسم ثم قال: لائح لاح، فاصطلم واستباح، يعنى بذلك أنه كشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت