واعلم أن قهر الحق سبحانه وتعالى للأغيار بتنغيص أحوال الدنيا، وأن قهره الأحباب باختطاف الأسرار عما سوى المولى، فليس لهم مع مخلوق قرار، ولا للأغيار عندهم مقدار، طلعت شواهدهم عند شهوده، وبادت سرائرهم عند ظهوره، فهم محو فيما هنالك، الأشباح موجودة، والأرواح مفقودة، وفى معناه أنشدوا:
محوت اسمى ورسم جسمى…
وغبت عنى ودمت أنتا
وفى فنائى فنى فنائى…
ففى فنائى وجدت أنتا
فأنت منى خيال عينى…
وحيث ما كنت كنت أنتا