به منك، ومضى، فلم ألبث أن جاء وعليه جبة خز، وهو يتبختر، فلما رآنى قال: ألم أقل لك: أنا أعلم به منك، قبضت منه جبة خز.
ومن تحقق أنه الوهاب لم يرفع حوائجه إلا إليه، ولم يتوكل على أحد إلا عليه، فربما يسأل بحكم الخشوع والتذلل، وربما يسأل بحكم البسط والتذلل.
حكى عن بعضهم أنه قال: كنت في بيت المقدس في المسجد فرأيت إنسانا ملتفا بعباءة قائما فسمعته يقول: إن أطعمتنى الخبز والطعام الفلانى والعصيدة وإلا كسرت قناديلك، قال: فقلت: إنا لله، إما مجنون، وإما ولى مدل، قال: وعاد إلى حالته ونام، وإذا أنا بحمال معه ما أشار إليه، فوضعه بين يديه فاستوى الرجل فأكل منه شيئا وحمل الرجل الباقى ومضى، قال: فقفوت أثره وسألته عن القصة فقال: إنى رجل حمال، تشهّى عليّ صبيانى هذا منذ زمان فأصلحته اليوم فأغفيت إغفاءة فرأيت كأن قائلا يقول: لى ولى من أوليائنا في المسجد اشتهى هذا فاحمله إليه ثم احمل ما فضل إلى صبيانك.
واعلم أن من صح توكله عليه لم يرفع حوائجه إلا إليه.