فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 408

تقول ولى عبدان هما سيداك، قال: ومن هما، قال: الحرص والأمل، فقد غلبتهما وغلباك، وملكتهما وملكاك.

وقال بعض أهل الإشارة في معنى قوله تعالى: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) (يوسف: 101) أنه أراد بهذا الملك علو النفس حيث امتنع من مراودة امرأة العزيز.

وقد حكى عن بعضهم أنه قال: كنت أمر بعسفان فوقع بصرى على امرأة جميلة فمال إليها قلبى فاستعنت بالله واتقيت ومررت، فلما نمت تلك الليلة رأيت يوسف، عليه السلام، في المنام، فقلت: أنت يوسف، فقال: نعم، فقلت: الحمد لله الّذي عصمك من امرأة العزيز، فقال لى: والحمد لله الّذي عصمك من العسفانية.

فصل: معرفة المتوحد بالملك تنفى التذلل للمخلوق:

ومن عرف أنه المتوحد بالملك أنف أن يتذلل لمخلوق، لأن المعرفة بمالكه توجب التجرد له في التقرب إليه وقصده.

وفى معناه ما حكى عن الساجى في فصل ما يقول: أيجمل بالحر المريد أن يتذلل للعبيد وهو يجد من مولاه ما يريد.

وقال بعضهم: من عرف الله لم يحتمل غنج (1) المخلوقين ولا فتنهم.

وحكى عن بشر الحافى أنه قال: رأيت أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه في النوم فقلت له: عظنى يا أمير المؤمنين، فقال لى: ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلبا للثواب، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله، فقلت: زدنى يا أمير المؤمنين، فقال:

قد كنت ميتا فصرت حيا…

وعن قريب تصير ميتا

عز بدار الفناء ليت…

فابن بدار البقاء بيتا

(1) أصل الغنج الدلال من المرأة قد تبدى التمنع وهى راغبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت