فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 408

وتقديس الأفعال عن الآثام وصف كل غاية، وتنزيه الأموال عن الحرام شرط كل زهد، وتصفية الأحوال عن مشاهدة الآثار حق كل واحد، فمن قدس أفعاله نجا من عقوبته، ومن طهر أمواله وصل إلى مثوبته: ومن قدس أحواله فاز بقربته، والأمان من العقوبة لمن طلب النجاة، والظفر بالمثوبة لمن ابتغى الدرجات، والتحقق بالقربة لمن أخلص مع الله المناجاة.

فصل

أنواع من التسبيح

وبعض أهل التحقيق قال: إن التسبيح تفعيل من السبح، والسبح في اللغة: العوم، فكأن المسبح يسبح بقلبه في بحار ملكوته، فعلى هذا القول أصحاب التسبيح مختلفون، فالطالب يسبح بقلبه في بحار الفكرة، فإن تلاطمت به أمواج الشبهة وقع في الإنكار والبدعة، وإن سلمت سباحته عن الآفات فلم يقطع عليه الطريق داعى الكسل والفشل، وخاطر العجز والملل ولم تسلمه هوءة سلف، ولا محنة خلف، ولم يسبق إلى قلبه سابق تقليد، وأيده الله تعالى بخصائص توفيق وتسديد، أدرك بسباحته جواهر العوم ولطائف الفهوم، فالعالم يسبح بروحه في بحار التعظيم وطلب أوصاف التشريف والتقديم، فإن هبت عليه رياح الفتنة غرق في أوشال الحظوظ، وبقى في أوحال النفوس، وإن ساعدته السعادة عبر قناطر الشهوات الخفية، وجاوز جسور الهمم الدنية وسقط عنه كل نصيب له وهجره كل قريب له، وعجز عنه كل نسيب له، كما قال قائلهم:

فريد عن الخلان في كل بلدة…

إذا عظم المطلوب قل المساعد

فإذا كان كذلك وصل إلى جواهر المعرفة، والواصل منهم يسبح بسره فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت