فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 408

وتعالى محمود، وهذا أيضا من صفات ذاته لأن تكبره هو استحقاقه لصفات العلو وتقدسه عن النقائص ولوجوده هو كذلك.

وقيل: الجبار من قولهم: جبرته على الأمر وأجبرته أى: أكرهته، وأجبرته في الإكراء أكثر من قولهم جبرته، فيكون على هذا أنه يحصل مراده من خلقه، ولا يجرى في سلطانه إلا ما يريد، شاء الخلق أم أبوا، أو الإكراه من صفات الفعل، وقيل: إن الجبار من قولهم: جبرت الكسر إذا أصلحته، يقال: جبرت العظم وأجبرته، وجبرت أكثر في الاصطلاح من أجبرت، قال الشاعر:

قد جبر الدين الإله فجبر

وعلى هذا يكون من صفات فعله، والاسم إذا احتمل معانى مما يصح في وصفه فمن دعاه بذلك الاسم فقد أثنى عليه بتلك المعانى، فهو الجبار على معنى أنه عزيز متكبر محسن إلى عباده، لا يجرى في سلطانه شيء يخالف مراده.

فأما آداب من عرف أنه لا تناله الأيدى لعلو قدره فهو أن يتحقق بأنه لا سبيل إليه، ولا بد له من الوقوف بين يديه، فلا يصيب العبد منه إلا لطفه وإحسانه ليوم عرفانه، وغدا غفرانه، ثم ثوابه وامتنانه وعفوه ورضوانه، وأنشدوا:

فلا نيل إلا ما تزود ناظر…

ولا وصل إلا بالخيال الّذي يسرى

وقلن لنا نحن الأهلة إنما…

نضئ لمن يسرى إلينا ولا نقرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت