فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 408

قول المشايخ في كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) :

وأما أقاويل المشايخ في هذه الكلمة فقد قال بعضهم: إنه نفى ما يستحيل كونه وإثبات ما يستحيل فقده، ومعنى هذا أن يكون الشريك له سبحانه محالا، وتقدير العدم لوجوده مستحيلا (1) .

وقال بعض المشايخ: مجيبا لمن قال له: لم تقول: الله الله ولا تقول: لا إله إلا الله؟ فقال: نفى العيب حيث يستحيل العيب عيب.

وكان الدقاق رحمة الله تعالى يقول: إنما قول: لا إله إلا الله لاستصفاء الأسرار عن الكدورات، لأنه إذا قال العبد: لا إله إلا الله صفا قلبه وحضر سره ليكون في ورود قوله الله على قلب منقى وسر مصفى (2) .

وقال رجل للشبلى: يا أبا بكر، لم تقول: الله الله ولا تقول: لا إله إلا الله؟ فقال: لا أنفى له ضدا، فصاح وقال: أريد أعلى من ذلك، فقال: أخشى أن أوخذ في وحشة الجحد، فقال الرجل: أريد أعلى من ذلك، فقال: قال الله تعالى (قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (3) فزعق الرجل وخرجت روحه، فتعلق أولياء الرجل بالشبلى وادعوا عليه دمه وحملوه إلى الخليفة، فخرجت الرسالة إلى الشبلى من عند الخليفة فسألوه عن دعواهم، فقال

(1) لا إله يرجى فضله، ويخاف عدله، ويؤمن جوره، ويؤكل رزقه، ويترك أمره، ويسأل غفره، ويرتكب نهيه، ولا يحرم فضله إلا الله الّذي هو رب المؤمنين، وغفار ذنوب المذنبين، وملجأ التائبين، وستار المعيبين، وغاية رجاء الراجين، ومنتهى مقصد العارفين.

(2) قول العبد: لا إله إلا الله، إشارة المعرفة، والتوحيد بلسان الحمد، والتسديد إلى الملك الحميد، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله فالمعنى: لا إله إلا والنعماء والقدرة والبقاء والعظمة والسناء والعز والثناء والسخط إلا لله الّذي هو رب العالمين، وخالق الأولين والآخرين، وديان يوم الدين.

(3) الأنعام: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت