فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 408

فرأى مملوكا يبكى فسأله عن حاله فقال: إن مولاى دفع إلى درهمين لأشترى له شيئا فسقطا منى، فدفع إليه عطاء الدرهمين ومضى يصلى إلى قرب المساء، ينتظر شيئا يفتح له فلم يفتح له بشيء، فقعد على حانوت صديق له نشار وذكر له حاله، وكان الرجل فقيرا فقال: خذ من هذه النشارة شيئا لعلكم تحتاجون إليها تسجرون بها التنور، إذ ليس لى شيء أواسيك به، فأخذ ذلك في جرابه ورجع إلى بيته، وفتح الباب وطرح الجراب في الدار ومضى إلى المسجد، حتى صلى العشاء الأخيرة ومضى صدر من الليل، رجاء أن يكون أهله قد ناموا لئلا يخاصموه، فلما دخل الدار رآهم يخبزون الخبز فقال: من أين لكم الدقيق؟ قالوا: من الّذي حملته في الجراب، ولا تشترى لنا الدقيق إلا من عند هذا الرجل.

فصل: الله سبحانه هو الكافى عبيده:

وربما يجتهد الرجل في تحصيل شيء لبعض الأولياء فلا يتفق ذلك ثم يكفى الله تعالى ذلك من وجه آخر ليعرف أنه تولى أمور أوليائه بنفسه، ولا يكل ذلك إلى غيره ليعلم أنه لا يذل أولياءه.

حكى عن الخواص أنه قال: كنت في مسجد فرأيت فقيرا ساكنا ثلاثة أيام لم يتحرك، لم يطعم ولم يشرب، وكنت أرقبه وأصبر معه، قال: فعجبت منه فتقدمت إليه وقلت له: ما تشتهى؟ فقال: خبزا حارا ومصلية، قال: فخرجت وتكلفت طول نهارى كى أحصّل ما قال فلم يتفق، قال: فعدت إلى المسجد فأغلقت الباب، فلما كان بعد زمان من الليل دق علينا الباب، ففتحت الباب فإذا أنا بإنسان معه خبز حار ومصلية، فسألته عن السبب فقال: اشتهاها عليّ صبيانى فتخاصمنا وحلفنا أن لا يأكل هذا إلا أهل المسجد الفلانى، قال: فقلت: إلهى، إذا كنت تريد أن تطعمه فلم عنيتنى طول نهارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت