فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 408

وقيل: قال لإبليس: إنى سلطتك عليهم عن جهاتهم الأربع، فما سلطتك عليهم من فوقهم ولا من تحتهم، بل أمطر عليهم من فوقهم الرحمة، وأخسف من تحتهم ما اجترحوه من معاصيهم، ذلك جزاء من كان الله تعالى في أزله قبل أن كان لنفسه بلاحق فعله.

فصل: فائدة زائدة في معانى تلك الأسماء:

ويقال: الأول بوده لك بديا، إذ لو لا أنه بدأك بسابق وده لما أخلصت له في عقده وعهده، فأين كنت حيث كان لك؟ ومتى كانت رحمة أبيك وشفقة أمك وذويك وقد قسم لك الإيمان ورضى لك الإسلام ووسمك بالصلاح، فقال عز من قال: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (1) جاء في التفسير أنهم أمة محمدصلى الله عليه وسلم، آثرك في سابق القدم، وحكم لك بصدق القدم، رباك بفنون النعم، وعصمك عن سجود الصنم، واختارك على جميع الأمم، وردّاك برداء الإيمان، وتلقاك بجميل الإحسان، ورقاك إلى درجة الرضوان، وحرسك من الشرك والبدع، وألقى في قلبك حسن الرجاء والطمع، وإن لم يلبسك رداء الوفاء والورع فلم يؤيسك من لطفه بنهاية الفزع، وإن الّذي هداك في الابتداء لهو الّذي يكفيك في الانتهاء.

يقال: إن العبد يبتهل إلى الله تعالى في الاعتذار والحق سبحانه وتعالى يقول له: «عبدى لو لم أقبل عذرك لما وفقتك للعذر» وإن من فكر في صنوف الضلال، وكثرة طرق المحال، وشدة أغاليط الناس في البدع والأهواء وما تشيع به كل قوم من مختلفى النحل والآراء، ثم فكر في ضعفه ونقصان عقله وكثرة تحيره في الأمور، وشدة جهله وتناقض تدبيره في أحواله وشدة حاجته

(1) الأنبياء: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت