فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 408

بحسن تعريفه، إذ لولاه ولو لا فضله ولو لا ما بدأك به من إحسانه لما عرفته، وفى معناه أنشدوا:

سقيا لمعهدك الّذي لو لم يكن…

ما كان قلبى للصبابة معهدا

وهو الآخر بإكمال لطفه عما كان أولا بابتداء عرفه، وهو الظاهر بما يفيض عليك من العطايا والنعماء، والباطن بما يدفع عنك من فنون البلاء وصنوف الأذى، وقيل الظاهر لقوم فلذلك وجدوه، والباطن عن قوم فلذلك جحدوه، وقيل: ظاهر للقلوب بحكم البرهان، باطن عن العيون بحق العيان وقيل: الأول بالهداية والآخر بالرعاية والظاهر بالكفاية والباطن بالعناية، وقيل: الأول بالتحقيق والآخر بالتوفيق، والظاهر بالتأييد والباطن بالتسديد، وقيل: الأول بالإسعاد والآخر بالإمداد، والظاهر بالإيجاد والباطن بالإرشاد، وقيل: الأول بأن عرفك والآخر بأن شرفك، والظاهر بما أسعفك والباطن بما لاطفك.

ويحكى عن أبى يزيد أنه قال: إن لم أعرف ما أولى وما أخرى، وما ظاهر حالى وباطن أمرى، فأنا لا أعلم من الأول والآخر والظاهر والباطن.

وقيل: لما قال إبليس: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) (1) أى لآتينهم من بين أيديهم لأشككهم في أمر آخرتهم، ومن خلفهم لأزين لهم أحوال الدنيا، وعن أيمانهم لأنسينهم أمر الآخرة، وعن شمائلهم لأزين الباطل في أعينهم، قال الله تعالى: «أنا الأول أحفظ عليهم دينهم، وأنا الآخر أختم لهم بالسعادة، والظاهر أفيض عليهم النعم، والباطن أسبغ عليهم المنن، وأكفيهم أشغالهم وأصون بالسعادة مالهم وأصلح أعمالهم وأصدق آمالهم.

(1) الأعراف: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت