فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 408

قول آخر في معنى اسمه الله: قال بعض الناس: اشتقاقه من قولهم: أله بالمكان إذا أقام به، وفى معناه أنشدوا:

ألهنا بدار ما تبين رسومها…

كأن بقاياها وشام على اليد

فكأنهم قالوا: إنما كان إلها بقدمه ودوام وجوده.

وقال بعض الناس: إن معنى الإله هو القديم، وهذا القول باطل، لأنه لو كان كما قالوا لوجب أن يكون كل من كان له إقامة بمكان أو تقدم بزمان أو دوام لوجود كان له قسط من الألوهية، وهذا باطل.

فأما دوام تقدم الوجود وتقدم الكون فمستحق للقديم سبحانه واجب، فمن عرف ذلك في وصفه فشرطه أن لا يساكن المخلوقات ولا يوطن نفسه على شيء من المصنوعات، ويرتقى بهمته إلى رب الأرضين والسماوات، وقال الله تعالى (وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى) فعند ذلك يكون عظيم الهمة شريف الإرادة جليل الحال لا يتعزز بدنياه، ولا يرضى بدون مولاه فيكفيه الله ما لا بد منه ويجعل الكون بأسره خادما له، فلا يستوحش من الغربة لما وجده من الإيناس والقربة. حانوتى فانقطع شسع نعله، فأخرجت إليه شسعا واستأذنته في إصلاح نعله فأذن لى، ثم قال: أتدري لم انقطع شسع نعلى؟ فقلت: حتى تقول، فقال: لأنى ما اغتسلت للجمعة، فقلت: هاهنا حمام، أفتدخله؟ فقال: نعم، ودخل. وقد حكى عن بعضهم أنه قال: خرجت مرة إلى الحج فبينما أنا في البادية إذ تهت، فلما جن عليّ الليل، وكان ليلة مقمرة سمعت صوت شخص ضعيف يقول لى: يا أبا إسحاق، قد انتظرتك من الغداة، فدنوت منه، فإذا هو شاب ضعيف نحيف أشرف على الموت، وحوله رياحين كثيرة، منها ما أعرف ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت