بحار ملكوته، فإن ملكته حيرة البديهة وصدمته دهشه الغيبة، قطع عليه الطرق فحيل بينه وبين المقصود، بمساكنة مع حال، واستئناس بخواطر ترد عليه ولذيذ مقال، فهو عند أهل الحقيقة ممكور، وبما يظنه من الوصلة مهجور، وبالتلبيس مربوط، وبخفى خطره منوط، وإن كان عند الخلق أنه مغبوط.
وفى معناه أنشدوا:
وقد حسدونى قرب دارى منهم…
وكم من قريب الدار وهو بعيد
وإن أمد الله عزوجل هذا السابح بعونه عبر منازل المكنونات، وجاوز قناطر المرسومات، فأدرك جواهر التوحيد، وتحقق بخصائص التفريد، فهذا الّذي يسلم له أن يقول: سبحان الله.
ثم إن التسبيح وما يتعلق به من الرغائب فسنفرد له موضعا، إن شاء الله تعالى.