فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 408

يكن في الأزل غيره فيحتجب عنه، ولأنه إله الجمادات والأعراض ولا يجوز أن يكون المحجوب محجوبا إلا عمن يجوز أن يكون رائيا، والجماد والعرض لا يكون رائيا، والبيت الّذي استدلوا به غير معروف.

فإن قال قائل: أردت بالاحتجاب أنه منع المبصرين من إدراكه ورؤيته، فيكون هذا القول صحيحا في وصفه، وإن لم يجز أن يكون حدا له لكونه في الأزل إلها ولم يكن معه من منعه وحجبه، فعلى هذا، من علم أنه منع المبصرين عن إدراكه ورؤيته فشرطه أن يكون متحققا باطلاع الحق سبحانه عليه فيكون مراقبا لربه، وعلامته أن يكون محاسبا لنفسه، ومن لم تصح محاسبته لنفسه لم تصح مراقبته لربه.

وسئل بعضهم عما يستعين به العبد على حفظ البصر فقال: يستعين عليه بعلمه بأن رؤية الله تعالى له سابقة لنظره إلى ما ينظر إليه.

وقيل: إن امرأة راودت طاوسا اليمانى عن نفسه، فقال لها، وكانا بمكة: تعالى إلى المسجد الحرام، فلما دخلت معه المسجد قال لها: اقضى ما تريدين، قالت: فكيف مع رؤية هؤلاء الناس بأسرهم؟ قال: فكيف لا أستحي ولا تستحيين من رؤية الله تعالى، قال: فتابت تلك الساعة وحسنت حالتها. وهكذا صفة من كان من أولياء الله تعالى، لا يكون بينه وبين أحد شيء إلا ويصير سبب نجاته حقا كان أو باطلا، وفى هذا المعنى حكى عن أبى سعيد الخراز أنه قال: كنت في بدايتى حدثا حسن الوجه، فكان رجل من الشطار الجبارين يؤذينى في بلدى، فعزمت على السفر وخرجت من البلد، فبينا أنا أمشى إذ أنا به وقد لحقنى، وأخذ يؤذينى، فقلت له: إما أن تنصرف عنى أو أطرح نفسى في هذه البئر، فلم ينصرف، قال: فألقيت نفسى في بئر كانت هناك، قال: فأمسكنى الله وسط تلك البئر في الهواء، قال: فنظر ذلك الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت