فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 408

وقلما ترى محبا إلا وهو يندب أطلالا، ويبكى أحوالا، ويشكو نوى وارتحالا.

وقد حكى عن بعضهم أنه قال: كنت عند الجريرى فجاء رجل وقال: كنت على بساط الأنس ففتح عليّ باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مكانى، فكيف لى بالسبيل إليه، دلنى على الوصول إلى ما كنت عليه، قال: فبكى أبو محمد الجريرى وقال: الكل في قهر هذه الخطة، لكن أنشدك أبياتا تجد فيها جوابك، إن شاء الله تعالى، ثم أنشأ يقول:

قف بالديار فهذه آثارهم…

تبكى الأحبة حسرة وتشوقا

كم قد وقفت بربعها مستخبرا…

عن أهلها أو صادقا أو مشفقا

فأجابنى داعى الهوى لى مسرعا…

فارقت من تهوى فعز الملتقى

وحكى عن بعضهم أنه قال: كنت مع الجنيد فسمع مغنيا يغنى:

منازل كنت تهواها وتألفها…

أيام كنت على الأيام منصورا

فبكى الجنيد وقال: ما أطيب الألفة والمؤانسة وأوحش مقامات المخالفة، لا أزال أحن إلى بدء إرادتى وجدة سعيى وركوبى الأهوال طمعا في الوصال، فها أنا ذا في أوقات الفترة أتأسف على الأيام الماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت