فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 408

ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله تعالى» قال أعرابى: يا رسول الله، انعتهم لنا، قال: «هم أناس من أفناء الناس ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا في الله، يضع لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها، يفزع الناس وهم لا يفزعون، وهم أولياء الله، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» .

ولا نقول: إنهم يفضلون الأنبياء والرسل، ولكنهم يكونون مستريحين مما يعترى الأنبياء والرسل من الاشتغال بالمذنبين من أممهم.

ها هم أولياء الله الذين وصفهم المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلوات والتسليم، فقد أخرج الإمام أحمد في الزهد:

«هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، وأماتوا من الدنيا ما يخشون أن يميتهم، وتركوا ما علموا أنه سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالا، وذكرهم إياهم فواتا، وفرحهم مما أصابوا منها حزنا، وما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير حق وضعوه.

تقطعت الدنيا عندهم فلا يجددونها، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم.

رفضوها فكانوا برفضها هم الفرحين، وباعوها فكانوا ببيعها هم الرابحين.

ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت من قبلهم المثلات فأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة.

يحبون الله تعالى ويستضيئون بنوره، لهم خبر عجيب وعندهم الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت