من ستر في الحال منك المساوئ لحقيق بأن لا يفضحك على رءوس الأشهاد يوم التناد.
وفى بعض الحكايات أن بعضهم رئى في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أقامنى وأعطانى كتابى فمررت بسيئة فخجلت أن أقرأها فقال لى: لا بد من قراءتها فقلت: إلهى لا تفضحنى، فقال: الوقت الّذي عملتها فيه ولم تستح ما فضحتك، أفأفضحك الآن وأنت تستحى.
وقال بعضهم: لما قال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (1) نبههم على حسن الخلق بما دلهم على صفة الأرض، وذلك أنه يلقى عليها كل وحشة فتخرج كل زهرة وخضرة، وهكذا المؤمن ينبغى أن يكون متآنسا غير متوحش متحملا للجفا غير منتقم، لا يقابل بالجفا إلا قابل الجافى بالاحتمال وجميل الإغضاء.
يحكى عن بعضهم أنه كان يسئ القول في رجل، والرجل يسمع ويسكت فضاق صدر هذا الرجل فقال له: إياك أعنى، فقال له الرجل: وعنك أحلم.
(1) الذاريات: 20، 21.