جميع ما أعده في طول تلك المدة ثم استزاد منه، فقال سليمان: لم يبق لى شيء، وقال له: أنت تأكل كل يوم مثل هذا؟ فقال: رزقى كل يوم ثلاثة أضعاف هذا، ولكن الله تعالى لم يطعمنى اليوم إلا ما أطعمتنى أنت، فليتك لم تضفنى، فإنى بقيت اليوم جائعا حيث كنت ضيفك.
وقيل: إن موسى عليه السلام أراد أن يرى السمك الّذي عليه العالم فأمره الله أن يأتى شاطئ البحر فأتى موسى شاطئ البحر فصعد سمك من البحر فأخذ يصعد نحو السماء ثلاثة أيام متصلة، فضاق قلب موسى فقال: إلهى أهو مثل هذا السمك؟ فأوحى الله تعالى إليه إنه يأكل كل يوم ألف سمك أمثال هذا، قال الله تعالى: (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (1) ثم أعظم بما جرى ذكره من مخلوقاته تعالى همة العارفين التى تتضع وتتلاشى فيها جملة المقدورات فضلا عن المخلوقات سبحانه ما أعظم شأنه.
(1) المدثر: 31.