فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 408

أى بمدح واستحقاق ثناء، ويكون الحمد في اللغة بمعنى الرضا، يقال: بلوته فحمدته أى اختبرته فارتضيته، ويكون الحمد بمعنى العاقبة، يقال: حمادى أمرك أى عاقبة أمرك، فقول القائل: الحمد لله يكون بمعنى المدح لله والشكر لله والرضا لله، وأن من حمد الله تعالى جل جلاله وكما حمد نفسه بخطابه الأزلى حمد خلقه الذين أثنى عليهم بذكر خصالهم الحميدة، وحمد العبيد لله سبحانه إذا كان بمعنى مدحهم وثنائهم، فيكون بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ولا يقبل ذلك إلا أن يكون عن تحقيق.

والتحقيق عرفان القلب ما يثنى به على الرب، لأن الله تعالى أبى أن يقول العبد ما لا يعلم في وصفه، وإن كان صادقا في قوله، قال الله سبحانه: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (1) وأما حمده الّذي هو شكره فينبغى أن يكون على شهود المنعم لأن حقيقة الشكر الغيبة بشهود المنعم عن شهود النعمة.

وقيل: إن داود عليه السلام قال في مناجاته: إلهى كيف أشكرك وشكرى لك نعمة منك عليّ، فأوحى الله إليه: الآن قد شكرتنى.

وكم من عبد يتوهم أنه في نعمة يجب عليه شكرها وهو في الحقيقة في محنة يجب عليه الصبر عنها، فإن حقيقة النعمة ما يوصلك إلى المنعم، لا ما يشغلك عنه، فإذا النعم ما كان دينيا، فإن كان مع النعم الدينية إرب معجل فهو الكمال، فإن وجد التوفيق للشكر وإلا انقلبت النعمة محنة.

ويقال: إن الله تعالى أوحى إلى موسى، عليه السلام: ارحم جميع الخلق، المبتلى منهم والمعافى، فقال: هذا المبتلى فما بال المعافى؟ قال: لقلة شكرهم، وبالله التوفيق الموسع الأشياء بعد الضيق.

(1) البقرة: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت