وقال آخر:
نطقت ضمائره بكامن سره…
عن وجده بالوهم من خطراته
وشكا الضمير إلى الهوى ألم الهوى…
وشكا الّذي يلقاه من زفراته
وقيل: الوجد نيران الأنس يثيرها رياح القدس، وقيل: الوجد: ما لا أركان للعلم عليه، وقال أبو سعيد الخراز: كل وجد يظهر على الجوارح الظاهرة وفى النفس أدنى حمولة له فهو مذموم، وقال النصرآباذي: مواجيد القلوب تظهر بركاتها على الأبدان، ومواجيد الأرواح تظهر بركاتها على الأسرار، وقال الجنيد: لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم، وإنما يضر فضل الوجد مع نقصان العلم، وأنشدوا:
وسكر الوجد في معناه صحو…
وصحو الوجد في سكر الوصال
وقيل: لما أخرج ابن منصور للصلب قال: حسب الواجد إفراد الواحد، فما سمع ذلك من المشايخ أحد إلا استحسنه.
وسئل أبو يعقوب النهرجورى عن علامة صحة الوجد فقال: معرفة قلوب الأشكال، وعلامة فساده إنكار قلوب الأشكال.
وقال الجنيد: ذكر الوجد عند السرى فقال: يبلغ بحيث يضرب وجهه بالسيف ولا يحسه، قال الجنيد: فكان في نفسى من ذلك شيء حتى صح عندى.
وكان سهل يتوالى عليه الوجد فلا يأكل في خمسة وعشرين يوما، ويكون عليه قميص واحد وهو يعرق في الشتاء، وإذا سألوه مسألة قال: لا تسألونى في هذا الوقت فإنكم لا تنتفعون بكلامى.
وقيل لا يقع على الوجد عبارة لأنه سر بين الله وبين عبده، وقيل: تقع العبارة على الوجود.
هذا طرف من صفات من تحقق بالوجد، لا جعل الله نصيبنا منه الذكر دون الوجود.