وقد حكى أن نبيا من الأنبياء عارضه سبع في طريقه فلطمه النبي فلطم السبع ذلك النبي، صلوات الله على نبينا وعليه، فقال ذلك النبي: إلهى هذا كلبك وأنا نبيك وقد لطمنى، فأوحى الله إليه لطمة بلطمة والبادى أظلم.
وحكى أن رجلا نظر في الطواف إلى شخص فأصاب عينه سهم وهتف به هاتف: نظرت فبصر ظاهرك إلى محظور فقلعناه، ولو نظرت بسرك إلى غيرنا لقطعناه.
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك، رحمه الله تعالى، يحكى هذه الحكاية وقيل: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: احذر أن تلقانى ولا عذر لك، فمن عرف عظمته خشى نقمته، كما أن من عرف كرمه أمل لطفه ونعمه.
ثم إن أكثر انتقام الله تعالى من عباده إنما يكون بتسليط من لا يعرفه عليهم بذاك، وردت الآثار إذا عصانى من يعرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى.
قيل: إن جماعة اجتمعوا على نبى من الأنبياء، فقالوا: ما علامة رضا الله عن الخلق؟ فأوحى الله إليه: قل لهم: إن علامة رضائى عنهم أن أولى أمورهم خيارهم، وعلامة غضبى أن أولى أمورهم شرارهم.
وقيل: إن الله تعالى ينتقم من الظالم بالظالم، يسلط بعضهم على بعض، فانتقامه تعالى على قسمين: معجل ومؤجل، فالعارفون يخشون مفاجآت النقمة وبغتات العقوبات والمحنة.
قالت ابنة الربيع بن خثيم لأبيها: يا أبت، ما لك لا تنام بالليل؟ فقال: إن أباك يخاف البيات.
وقيل: من خاف البيات لم يأخذه السبات، وربما يظل البلاء قوما فينبههم الله للاعتذار ويوفقهم للتوبة قبل حلول النقمة، فيكشف عنهم الضر والبأس كما