فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 408

يرحم العبد إلا إذا رحمه الحق قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) (1) ، ويروى عن ابن أبى أوفى أنه قال: خرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبو بكر وعمر رضى الله عنهما قاعدان وصبى صغير يبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ضم إليك الصبى يا عمر» فضم عمر الصبى إلى نفسه، فإذا بامرأة كاشفة عن رأسها تولول، وتقول: يا بنياه، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «الحق المرأة فإنها أم الصبى» فأخذت المرأة ولدها وضمته إلى صدرها، والصبى يبكى في حجرها، فلما التفتت رأت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: وا حزناها، إنى لأرى رسول اللهصلى الله عليه وسلم رآنى وأنا كاشفة عن رأسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه رحيمة بولدها؟» فقالوا: بلى، يا رسول الله، كفى بهذه رحمة، فقال: «والّذي نفسى بيده لله أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها» .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن» .

حكى أن الحسن البصرى سرق له إزار فقعد يبكى، فقيل له في ذلك فقال: إنما أبكى لأن مسلما تلحقه غدا عقوبة من أجلى، ثم قال: اللهم إن كنت تغفر لأحد ذنبا فاغفر لسارق إزارى ذنبه.

ويحكى أن معروفا الكرخى كان قاعدا على شاطئ الدجلة، وكان هناك جماعة من الشطار يشربون الخمر ويضربون بالأوتار، فقيل له: أما ترى جراءة هؤلاء على الله سبحانه وتعالى، ادع الله عليهم لعل الله يخلص المسلمين من شرهم فقال: اللهم كما فرّحت هؤلاء في الدنيا ففرحهم في الآخرة، فقالوا: سألناك أن تدعو عليهم لا أن تدعو لهم، فقال: إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم فلم يضروكم.

(1) آل عمران: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت