فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 408

حيث قال: حقيقة التوحيد أن تعرف أن قدرة الله في الأشياء بلا علاج، وصنعه للأشياء بلا مزاج، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه، وما تصور في وهمك فالله تعالى بخلافه.

ومعنى قوله: وعلة كل شيء صنعه أنه ما ظهر حادث إلا والله صانعه ولا علة لفعله أى: لم يحمله على الفعل غرض ولا دعاه إلى الإيجاد محرك، فهو سبحانه لا يشبهه أحد، ولا يوجد من دونه ملتحد، وكيف لا وهو سبحانه واحد لا يجمعه عدد، وصمد لا يقطعه أمد، وفى معناه أنشدوا:

يا من إذا قلت يا من لا نظير له…

فى عزه قيل لى يا صادق البشر

وكان الشيخ أبو على الدقاق يقول: إن مجنون بنى عامر ادعى المحبة لشخص وتحقق فيها حتى هجر الأوطان وفارق الإخوان، واغترب عن كل شيء حتى اسمه، فلما خرج إلى الصحراء رأى ظبيا فقال:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها…

سوى أن عظم الساق منك دقيق

فقال له أهل التحصيل: أف لك من محب، قاسيت ما قاسيت وتحملت ما تحملت، وحين خرجت إلى الصحراء وجدت من أمثاله ما لا يحصى (1) .

(1) أما الحب في الله الواحد الأحد، من ليس له شريك في الملك فهو الحب على التحقيق، إذ لا يشبه الله أحد من خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت