فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 583

من القضايا المهمة التي لا بد من الإشارة إليها، هي قيمة الزمن واستغلال الوقت في طلب العلم، وهذا الأمر لا يدركه إلا من ولج طريقه، فإن أكثر أهل العلم نقرأ في تراجمهم أنه كان يندم على فوات لحظات من غير فائدة، وقد أغنى غيره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في كتابه الماتع النافع (( قيمة الوقت عند العلماء ) ) (1) ، فلا حاجة لي إلى التكرار وما حصل للإِمَام اللَّكْنَوِيّ من العلم الوافر والسعة والتبحر في العلوم كان بسبب إدراكه لقيمة الوقت، واستغلاله لجميع لحظاته، قال رحمه الله: (( ولكني لست بحمد الله ممن يضيع أوقاته النَّفيسة فيما لا يعني، ولا ممن يُكثر بإيراد ما لا يجدي نفعًا ولا يغني ) ) (2) .

وقال تلميذه مُحَمَّدٌ عَبْدَ الباقي في تنظيمه لوقته: (( كان من عاداته ـ رحمه الله ـ أن يُصلِّي الصّبح، ثُمَّ يشتغل بالوظائف إلى طلوع الشَّمْس، ثم يدِّرس ستة أسباق من المتوسِّطات والمطوَّلات إلى الضَّحوة الكبرى، ويأتي بتحقيقات المبتكرة، ثُمَّ يَقِيل، ثُمَّ يصلِّي الظهر ويُؤلِّف إلى العَصْر، ثُمَّ يزور الإخوان، ثُمَّ يصلي المغرب ويطالع ويصنِّف إلى قريب نصف اللَّيْل ) ) (3) .

المطلب الأَوَّل: طلبه للعلم:

وأقصد به طلبه العلم بالطريقة المنهجية الشائعة في بلاد الهند التي يُنهي الطالبُ فيها كتبًا منهجية معينة في العلوم المختلفة معقولها ومنقولها.

ويسمَّى المنهج الذي يدرس في الهند بالدرس النظامي نسبةً إلى نظام الدين السِّهالوي جدِّ الإمام اللكنوي الذي قرَّر هذا الدرس بعد إمعان النظر وقوة المطالعة، وفيه يحصل للطالب قوة المطالعة ودقة النظر والاستعداد لتحصيل الكمالات العلمية.

وتلقى الناس هذا النظام بالقبول، ولم ينقص منه شيء حتى عصر الإمام اللكنوي، والكتب المنهجية التي تُدرَّس فيه هي:

(1) مطبوع في مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب .

(2) تذكرة الراشد )) (ص 95) .

(3) تحفة الأخيار )) (ص34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت