الفصل الرابع
الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ
من مجدِّديّ المئة الثَّالِثَةَ عَشَرَة الهجريّة
تمهيد:
تغيرت النظرة إلى مفهوم التجديد في عصرنا هذا، ولا غرابة في ذلك؛ فأمور الحياة تغيرت وتبدلت إلى ما لم يكن يُعهد في العصور السابقة، فقد كانت أمتنا في مقدمة الأمم، والكل ينظر إلى ما عندها بتقدير واحترام ويتقبله بصدرٍ رحب، ويظنَّ أنه الحقُّ، إذ كيف لا يكون حقًَّا وقد رفع هذه الأمة إلى ما هي عليه، وهي في الحقيقة موازين الناس في فهم الأمور، فهم يقلدون الأقوى ويظنون أن ما عنده هو الأحق بالاتباع، لذلك اشتهر أن الأمم الضعيفة تقلد الأمم القوية (1) .
وهذا يكشف لنا سبب حصول تغير الفهم من مقصود التجديد عند المعاصرين، فالتجديد في نظر المعاصرين الذين خاضوا هذا المضمار منصبٌ عندهم في التطور الحضاري والرقي المدني الذي وصلت إليه أوربا (2) .
ولم يلتفوا إلى القواعد والضوابط التي ثبتها أئمتنا عليهم الرحمة في أمر التجديد ؛ إذ ينظرون إلى ما كتبه العلماء الأوائل أنه سبب الانحدار والرجوع بالأمة القهقرى.
(1) قال ابن خلدون في مقدمته: فصلٌ في أن المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده. قال: والسبب في ذلك أن النفس أبدًا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه…. انتهى. وللتوسع ينظر مقدمة ابن خلدون (ص104) . دار ابن خلدون.
(2) من الممثلين لهذا التوجه عبد المتعال الصعيدي في كتابه (( المجددون في الإسلام ) )، ينظر لبيان فهمه للتجديد (ص123،127،137،404،294) ، ولمعرفة نكسات الأمة من وجهة نظره، ينظر (ص265،122،119،100، 304) ، وأما تصغيره لشأن المجددين السابقين، فينظر (ص157،94-97،549،155،6-7) ، وأما في معرفة من بوأهم مكانة التجديد، فينظر (ص23،31،37،42، 47،54،57،81،90،122،157،159،163،166،180،189،216،219،236، 258،294،301،235-340،366، 367، 400،431-435،470-471،528-529)