الفصل الثاني
تمهيد:
يُعدُّ هذا الباب من أهم أبواب الرسالة، وأول ما يشترط فيمن يُرادُ التعرف على منهجه الفقهي أن يكون مجتهدًا، وقد فرغت من هذا في الفصل السابق وبينت منزلة الإمام اللكنوي من الاجتهاد، وأنه مجتهد منتسب يعدُّ من أصحاب الوجوه في المذهب.
وقد أشرت إلى أن مناهج الاجتهاد محصورة في ثلاثة اتجاهات:
1ـ اجتهاد يعتمد على نصوص المَذهَب، فهي مرجعه في الترجيح وتخريج الأحكام، وهي مصدره الوحيد لاستنباط الأحكام الشرعية.
2ـ اجتهاد يعتمد على نصوص الشارع مِن كتاب وسنة، فهي مرجعه في معرفة الأحكام واستخراجها.
3ـ اجتهاد يجمع بين الطريقتين الأُوليين: أي نصوص المَذهَب، ونصوص الشَّارع، فيستعين بكل منهما في استخراج الأحكام الشرعية.
وهذا المنهج الأخير هو الذي سار عليه الإمام اللكنوي في مصنفاته، فإنه يورد الأحاديث والآثار الواردة في المسألة مع أقوال ونصوص المذهب ثم يخلص إلى الرأي المترجَّح عنده.
ولهذا كان لا بدَّ مِن بيان منهجه التشريعي، وبيان الأصول التي اعتمد عليها في استنباط الأحكام الشرعية، والتي أشار إليها في مؤلفاته، وفي هذا يقول في إحدى مؤلفاته: (( هذه الرسالة جامعة لما ذكروه مِن المسائل والفوائد، حاوية لما استنبطته مِن الدلائل والزوائد ) ) (1) .
وسيتضح من خلال هذا الفصل عدوله عن بعض أصول الحنفية إلى أصول أهل الحديث الأمر الذي جعله يرجِّح في بعض المسائل خلاف المشهور عند الأحناف، مما دعى العلامة الكوثري أن يقول فيه: (( اللَّكْنَوِيّ: أعلمُ أهل عصره بأحاديث الأحكام…إِلا أن لَهُ بعض آراء شاذة، لَا تُقبل فِي المَذهَب ) ) (2) .
(1) غاية المقال )) (ص97) .
(2) المقدمات )) (ص333) .