فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 583

المبحث الثاني

دلالة مصطلح(( الفقه ))بين الإطلاق وأهداف الرسالة

انتشر بين العلماء وطلاب العلم في عصرنا هذا أن الإمام اللَّكْنَوِيّ محدِّث فقط، فما أن يذكر اسمه حَتَّى يَتبادرُ لذهن السامعِ علم الحديث وجهود الإمام فيه؛ وذلك راجع للنهضة الحديثية التي تعم العالم الإسلامي اليوم فصار الاشتغال فيه أكثر من غيره بالنسبة العلوم الشرعية، ولأسباب ليس هذا محلُّ ذكرها، فإن المشتغلين بنشر كتبه توجهت عنايتهم إلى كتبه الحديثية خاصة، مع أنها لا تتجاوز عدد أصابع اليدين، في حين أن مُؤلفاته الفقهية تربوا على الخمسين مؤلفًا.

والإِمَام اللَّكْنَوِيّ دائم الانتساب إلى المَذهَب الحَنَفِي (1) فيقول في بداية مؤلفاته: مُحَمَّدٌ عَبْدَ الحي اللَّكْنَوِيّ الحَنَفِي. فاشتغاله في الحَدِيث كان من أجل خدمة المَذهَب الفقهي الذي يتعبد الله به، فيردُّ على الطاعنين في المذاهب الفقهية عامةً والمَذْهَب الحَنَفِي خاصةً، ويُثْبِتُ في كثيرٍ من المسائل التي يطعنون فيها على المَذْهَب الحَنَفِي بمخالفتها لأحاديث الرسول ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ أن الأمر على خلاف ما قالوا، فيثبتُ بالدليل أنها تستند إلى الأحاديث والآثار، ومثال ذلك: مسألة القهقهة في الصَّلَاة، ومسألة مسح الرَّقَبَة، وغيرها كثير.

(1) كانت فكرتي في دراسة كلمة (( فقه ) )هو بيان سبب الالتزام الدائم للإِمَام اللَّكْنَوِيّ في الانتساب إلى الْمَذْهَب الحَنَفِي، وتأكيده على ذلك مرارًا، وقد جمعت أقول العلماء في أن الأسلم هو التزام مذهب معين وتأكيدهم على هذا، وفوائده، ومساوىء عدم الالتزام، وبداية الدعاوي لترك التقليد وغير ذلك من المسائل الَّتِي توضح هذه المسألة في قرابة (50) صفحة، إلا أن المشرفَ ـ حفظه الله ـ رأى أن في ذلك خروجًا عَن مقصود الرسالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت