فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 583

الفصل الثالث

آثار الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ

تبرز قيمة أي عالم في النتاج الذي تركه من بعده، ويتجسد هذا الجهد المضني الذي يبذله العلماء في جانبين لا يقلُّ أحدهما قيمةً عن الآخر، وهما:

1ـ المصنفات التي يسطرها لأبناء جيله مما ينفعهم، وينتفع به من بعدهم.

2ـ التلاميذ الذين ينهلون عنه العلم ليكون ذا أثر فيهم ومن حولهم .

وقد أدرك الإمام اللكنوي ضرورة هذين الأمرين في حياة الأمة، وأنهما السبيل للنهوض بها، والارتقاء بأفكارها نحو الكمال.

تمهيد:

لا يحصل النفع بأي كتابٍ ما لم يكن صاحبه قد نال القبول لدى القراء، فكم من كتاب أصبح في طي النسيان لمجرد عدم قبوله من قبل الآخرين، والدليل على هذا أننا نقرأ كثيرًا في كتب التراجم أن فلانًا قد ألف وصنف إلا أننا لا نجد أي مؤلفٍ من مؤلفاته، ولم يكن لعامل الضياع سببٌ في ذلك .

كلام العلماء في حصول القبول:

من القضايا التي لفتت أنظار العلماء في تراجمهم لمن سبقهم أو لمن أدركوه هي مسألة قبول المترجم له لدى العلماء وغيرهم، فبدونه لا يكون الإقبال عليهم ولا الانتفاع من علمهم، وقد حصل لإمامنا اللكنوي فقد ذكر أكثر من عالمٍ أنه قد نال القبول .

قال العلامةُ مُحَمَّدُ عَبْدُ الباقي عنه: (( رزقه الله القبول فرضي بتحقيقاته المهرة، ومَهَرَ بتصانيفه الطلبة، وسكتَ عند مناظراته المحقِّقون، واستغنى عَمَن سِواه المستفتون، وبالجملة: كَانَ فِي المتأخرين آيةً من آيات الله، ومعجزةً مِنْ معجزات رَسُول الله، دعا الله أن يجعله مجددًا على رأس المئة الثَّالِثَة عشرة، أظنُّ أنَّ الله استجاب دعاءهُ ) ) (1) .

(1) تحفة الأخيار )) (ص37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت