وقال الأستاذُ المحدِّثُ عَبْدُ الفتاح أَبُو غدة: (( هذا الإِمَام الفذّ النَّادر العجيب، الَّذِي أُعطي القُبول في مُؤلفاته في حياته، وبعد مَمَاته مِن كُلّ مَن قَرأَ لَهُ شَيْئًا مِن كُتبهِ، أَو وقف عَلَى نَقلٍ مِن كَلامِهِ، ذَلِكَ لما اتَّسم بِهِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ مِن التَّحقيق الفَريد، والاستيفاء البَالغ والإنصاف والتَّواضع ) ) (1) .
بَلَغَ في نيلِ القبول إلى حدٍّ أن ما ينسب إليه يتلقاه الطلبة والكملة بالرضى، فحواشي الهداية المنسوبة إليه، تعليقاته فيها بالنسبة لغيره من آبائه وأجداده قليلة إلا أنه بما نال من القبول نسبت إليه، واشتهرت باشتهار اسمه، فتلقاها العلماء بالقبول ورضوا أن تكون هي المقرَّرة في الدراسات الجامعية، قال الأستاذ المحدِّث عَبْد الفتاح أَبُو غدة: (( وَمَن كُتبه مَا هُوَ مُقرِّر فِي كُتبِ الدِّراسةِ فِي مَعاهدِ الهندِ والباكستانِ، كحواشيه عَلَى (( الهداية ) )للمرغيناني، وَهُوَ مِنْ أَشهر مُؤلفاته الجامعةِ المحرَّرة النَّافعة )) (2) .
كلامه في حصول القبول لنفسه:
قال ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ: (( بأي لسان أحمدك، وبأي جنان أشكرك، على أن جعلتني من العلماء المميّزين، والفضلاء المعزّزين، وشهرّت تصانيفي في العالَمين، ووَقّرت تآليفي عند العالِمين، وَنَصبتني في مَقام إحقاق الحقِّ الصَّريح، وَأَقمتَني في مَقامِ إبطال الباطلِ الواهي، وإضلال العاطل السَّاهي، ووفقتني لإزاحة الخطأ، وإظهار الصَّواب ) ) (3) ، (( وهذه فتاواي قد اشتهرت شرقًا وغربًا، وطارت شمالًا وجنوبًا، وبحمد الله وقعت في جميع الأطراف مقبولة ) ) (4) ، (( وبلّغت رسائلي ودفاتري إلى بلاد واسعة وأمصار شاسعة ) ) (5) .
المبحث الأول
تلاميذ الإمام اللكنوي
(1) إقامة الحجة )) (ص6-7) .
(2) الأجوبة الفاضلة )) (ص16) .
(3) تذكرة الراشد )) (ص 2) .
(4) المصدر السابق (ص 68) .
(5) المصدر السابق (ص 66) .