رفع الستر
عن كيفية إدخال الميت إلى القِبْلَة في القبر
أولها:
حمدًا لمن جَعلَ الموتَ عبرةً لكلِّ نائم ويقظان، وشكرًا لِمَن جَعلَ الكعبةَ قِبلةً الأحياء والأموات مِن بني الإنس والجان (1) .
سبب تأليفها:
قال: سئلت عَن كَيفيةِ تَوجيه الميتِ إلى القِبْلَةِ في القبرِ، هل هو بالاستلقاء أَو بالاضطجاع؟ وهل يكفي مُجرد توجيه وَجْهَه إلى القِبْلَةِ لإتباع السُّنَّةِ عند الحَنَفِيَّة أم لا؟
فأجبتُ: بأن المسنونَ في وضعِ الميتِ في القبرِ عند الحَنَفِيَّةِ والشَّافعيةِ بأَجمعِهم، هو الاضجاع على الشِّق الأيمنِ، كما هو مذكور في (( النّهايةِ ) )، وغيرِها، ثُمَّ بدا لي أن أَكتب في هذه المسألةِ رسالةً لطيفةً، أذكر فيها نُصوص التَّوجيه، والوضع، وكيفيته، وفروعه، وما يتعلق به.
وأَضمُ إلى ذلك تحقيق إدخال الميت في القبر، هل هو بطريق السَّل؟، أَو غير ذلك؟ مع ذِكرِ مذهب الشَّافعيةِ في المسألتينِ، وتحرير أَدلة الفريقين إحقاقًا للحقِّ، ولو كرِه الكارهون، وبمثل هذا فليعمل العاملون (2) .
منهجه وفقهه وتحقيقه فيها:
رتبها على: مقصدين، وخاتمة:
المقصد الأول: في كيفيةِ إدخالِ الميت القبر، وبيان اختلاف المذاهبِ، والأدلة فيه (3) .
وبعد ذلك ذكر أدلة كُلّ مذهبٍ والجواب عليها، قال: والتَّحقيق في هذا المقام أن مذهبنا أَدق نظرًا، وأحسن سرًَّا، لأنَّ الأخبار القولية والفعلية في هذا الباب متعارضةٌ، وكذا الأخبار الواردة في إدخال النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ.
فَلَمَّا تعارضت الأخبار صرنا إلى التَّرجيح، فوجدنا أَنَّ مذهنبا هو المُرجَّح، لِمَا ذكرنا مِن أن جانب القِبْلَة مُعظَم، فيستحبُّ الإدخال منه، وما ذَكَرَهُ الشَّافعية مِن أن السَّل أَسهل.
(1) رفع الستر )) (ص156) .
(2) ينظر المصدر السابق (ص156) .
(3) ينظر المصدر (ص157) .