فجوابه أن اعتبار الأمر الشَّرعي أَولى مِن اعتبار السهولة، كما لا يَخفَى.
وما ذهب إليه مالِك من التَّخيير، فإن أرادَ به إباحة كلا الأمرينِ، فخارج عن النّزاع؛ لأنَّ النِّزاع إِنَّمَا هو في الاستحبابِ، ولا خلافَ لأحد في جوازِ كلا الأمرينِ، وإن أراد به التَّخيير في الاستحباب، فغير مقبول لما ذكرنا (1) .
والمقصد الثاني: في كيفية وضعه في القبر، وتوجيهه إلى القِبْلَة:
&*اختلفوا في أن التوجيه إلى القِبْلَة هل هو واجب أم سنة؟ وكذا اختلفوا في الإضجاع على شقه الأيمن، هل هو واجب أم سنة؟
فمن قال بأنه واجبٌ استدلَّ بأنه قد جعل رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ الكعبة قبلتنا أحياء وأمواتًا … وهل يكفي في ذلك نفس توجيه الوجه أم لا بدَّ مع ذلك من صرف الصدر إليها بوضع الحجر أَو اللبنة؟
الظاهر أن التوجيه مع مقدم البدن يجب على الحي، وأمَّا الميت، فلمَّا لم يكن عليه فعل، لا يجب ذلك في حقِّه؛ وذلك لأن التوجيه يحصل بتوجيه الوجه فقط، وإِنَّمَا زيد عليه توجيه الصدر ومقدم البدن في الأحياء لوجود العبادات فيهم فلا يلحق بهم الميت في هذا الوجوب ما لم يثبت بدليل…
&*وأمَّا الاضجاع على الشقِّ الأيمن فلا شك في استحبابه (2) .
&وفيه: صرَّح العلماءُ الشافعية بأن لو ترك التوجيه إلى القِبْلَة في القبر، وجب عليه النبش ما لم يتغير، وإلا ينبش، وأمَّا علماؤنا، فاعتبروا إهالة التراب، وعدمه، ففي (( السراجية ) ): إِذا وضع الميت لغير القِبْلَة، أَو على يساره، فإن كان قبل إهالة التراب أزالوا ذلك، وإن كان أُهيل التراب ترك. انتهى (3) .
والخاتمة: فيها لطيفة، وفرع:
(1) ينظر (( رفع الستر ) ) (ص161) .
(2) ينظر المصدر السابق (ص163-167) .
(3) ينظر المصدر نفسه (ص168) .