فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 583

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله الذي أعلا شأن العلماء العاملين، وجعلهم منائر للمهتدين، وخصَّهم من بين العالمين بالنورِ المبين، وسلك بهم الطريق القويم إلى الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على رسول محمد إمام العالمين وسيد الأولياء والمتقين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأكرمين نبراس المقتدين، وعلى مَن تبعهم، وسار على دربهم إلى يوم الدين.

وبعد:

فإن رحمة الله بعباده واسعة، ومننه عليهم كثيرة لا تحصى { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } (1) .

ومن سوابغ نعمه عليّ، وعميم فواضله، أن أرشدني إلى دراسة العلوم الشرعية، فله مزيد الحمد والشكر.

وفي بواكير دراستي الجامعية، كنت أجدني مشدودًا إلى ما يكتبه ويحقِّقه فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ ، لما تمتاز به تحقيقاته من عزيز الفرائد وغزير الفوائد، مع الأدب الجمّ، فكنت أرى في اختياره أنسي، وفي فوائده راحتي.

وقد كان فضيلته شديد الاهتمام بالإمام اللكنوي، كثير الإحالة على كتبه، وقد حقَّق عددًا من مؤلفاته القيِّمة، وفي طليعتها (( الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ) ).

وكنت أجد في تلك المؤلفات ما يطلع على عظمة هذا العالم الجليل، وما تنفرد به مؤلفاته من التحقيقات الدقيقة، والمسائل الفريدة، التي تشد إليها ناظرها، فيسترسل وراء نهمه في تملِّيها، حتى يتمنى البقاء دوامًا معها، يستنشق روائح الهدى من عبقها.

وحين أكرمني الله تعالى بمتابعة التحصيل العلمي، وسجّلت في الدراسات العليا، تركّز في نفسي أن أخصّ هذا الإمام الجليل بدراسة علمية في إطار تخصصي الفقهي، تبرز جانبًا من جوانب من شخصيته الفذة، وتظهر العديد من مزاياه العلمية الفريدة بعد أن أكون قد عشتُ برهة من الزمن مع أنفاسه المؤمنة، وكتبه الكثيرة النافعة.

(1) من سورة إبراهيم، الآية (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت