فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 583

القَولُ الأشرف

في الفتح من المصحف

أولها:

الحمد لله الذي خصَّ الصائمين بأنواعِ الإحسانِ، وشرف القائمين بكثيرٍ الامتنانِ، أَحمدُهُ ما قوانا على حِفظِ القُرآنِ، نَشْكُرُهُ على ما أَنعم علينا من تلاوةِ الفرقان … (1) .

سبب التأليف ومنهجه وفقهه وتحقيقه فيها:

قال: رأيت ما أعجبني في شهر رمَضَان، وهو أن حافظ القُرآن يقرأ الفرقانَ في التَّراويح، وخلفه مُقتدون كلّهم غير حافظين، وصنيعهم أنَّهم يضعون المصحف بين أَيديهم، ويفتحون الإِمَام منه عند احتياجه إِليه، ويأخذ الإمام فتحه، وهذا الأمر قد تعارف في مساجد حيدر آباد.

&*وقد سئلتُ عن ذلك كرَّاتٍ ومرَّاتٍ، فأفتيت بفسادِِ صلاة الفاتحين بفتحهم، والآخذين بأخذ فتحهم، فنازعني في ذلك مُنازع، وراجعني في ذلك مُراجع، فألهمني الله تعالى أن أَكتب رسالة وافيةً، وأدفع شُكوكَهم الواهية في هذا الباب، فصرفت عنان القصد (2) .

& قد تقرَّر في مدارك الفقهاء الحَنَفِيَّة أن التعلم للخارج والتعلم يفسد الصَّلاة، وتفرع عليه مسائل:

&منها: ما ذكره في (( مُنْيَة المصلِّي ) ): من أَنَّهُ إِذا فتح غير المصلي على المصلي تفسد بفتحه، يفسد صلاته، لأنه تعلم من الخارج.

&ومنها: ما إِذا فتح المصلي على غير إمامه، سواء كان مصليًا، أَو غيره، تفسد صلاة الفاتح، لأنَّهُ تعليم، فكان من كلام النَّاس، كذا في (( الهداية ) )، وهل يشترط للفاتح تكرار الفتح؟ الصَّحيح أَنَّهُ لَا يشترط، بل تَفسدُ بمجرد الفتح، وإن كان مَرَّة واحدة، لأنَّ الكلامَ مُفسدٌ قاطع، وإن قلَّ كذا في (( فتح القدير ) ).

إن قُلْتُ ما الفرق بين الكلام والفعل حَتَّى رخصوا العمل القليل، ولم يجوزا الكلام القليل.

قُلْتُ: هو أن الاحتراز عن العمل القليل متعذر، بخلاف الكلام القليل، والله لا يكلف نفسًا إِلا وسعها.

(1) القول الأشرف )) (ص2) .

(2) ينظر المصدر السابق (ص2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت