المبحث الثالث
كُلّ كلمة لها مدلولها ومفهومها الخاص بها، وبقدر ما تحمل من معاني تكون مطابقة تمامًا على بعض أفرادها دون بعض، ولكن الكل يشتركون في هذا الوصف.
والذي نريد أن نخلص إليه هو مفهوم معنى الإمامة، وبمن تحقَّق، وما هي شروطها؛ إذ ليس من المعقول أن يكون جميع الأئمة بدرجة واحدة من المنزلة، فالأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى لا يدانيهم في علمهم وفضلهم أحد، ولكن لم يمنع هذا العلماء من أن يطلقوا لفظ الإمام على من دار في فلكهم واقترب من منزلتهم، ما دام مستكملًا لشروطها.
وهذا المبحث سيخصص لقضية تحقق صفة الإمامة في الإِمام اللَّكْنَوِيّ، ولا سيما وأنها أصبحت صفة ملازمة له فلا يذكر إِلا بها.
والمتتبع لحياته يجد أن إطلاق هذه الصفة عليه لم تكن معهودةً في حياته، وإِنَّمَا أُطلق هذا فيما بعدُ، من قبل بعض العلماء العارفين لفضله المثمنين لجهوده.
وسأتناول في هذه الصفحات مدلول كلمة (( إمام ) )من حيث اللُّغَة، ومواضع ورودها في القرآن، ثُمَّ الصفات المتحققة فيمن يستحق هذا اللقب، وبعدها أذكر أسباب عدم اشتهار الإمام اللكنوي بهذا اللقب في حياته، والسبب في إطلاقه عليه بعد وفاته، ومدى صحَّة إطلاقه عليه.
وهنا أحاول أن استخلص قواعد عامة لإطلاق (( الإِمَام ) )يمكن أن يسترشد بها في هذا الْبَاب، لا سيما أني بحثت لعلّي أجد من أفردها بدراسة خاصة، فلم أقف على ذلك، ودراستي فيها كانت قائمة على استقراء وتتبع في كتب التراجم، وعمل إحصائيات فيمن أطلق عليه (( الإِمَام ) ).
المطلب الأَوَّل: معنى (( الإِمَام ) )في اللُّغَة:
قال ابن فارِس: (((أمَّ) وأمَّا الهمزة والميم فأصلٌ واحدٌ، يتفرع منه أربعة أبواب، وهي: الأصل، والمرجع، والجماعة، والدين. وهذه الأربعة متقاربة )) (1) .
(1) مقاييس اللغة )) (1/21) .